الشيخ عباس القمي

237

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

غضبته على أحد قطّ ولا على عبد اللّه بن الحسن ولا على غيره من كلّ الناس حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف وحتى انّك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته ثم أخرجته كلّه الّا شيئا يسيرا فلم أشكّ في قتلك له ، ثم انجلى ذلك كلّه فعاد رضى حتى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها الّا أنت ولا يغلّف منها ولدك المهدي ولا من ولّيته عهدك ولا عمومتك وأجزته وحملته وأمرتني بتشييعه مكرما . ( 1 ) فقال : ويحك يا ربيع ليس هو كما ينبغي أن تحدّث به وستره أولى ولا أحبّ أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا ، حسبنا ما نحن فيه ولكن لا أكتمك شيئا أنظر من في الدار فنحّهم ، قال : فنحّيت كلّ من في الدار ، ثم قال لي : ارجع ولا تبق أحدا ، ففعلت ، ثم قال لي : ليس الّا أنا وأنت واللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنك وولدك وأهلك أجمعين ولآخذنّ مالك . قال : قلت : يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه ، ( 2 ) قال : يا ربيع كنت مصرّا على قتل جعفر وأنا لا أسمع له قولا ولا أقبل له عذرا وكان أمره وإن كان ممّن لا يخرج بسيف أغلظ عندي وأهمّ عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن ، فقد كنت أعلم هذا منه ومن آبائه على عهد بني أمية ، فلمّا هممت به في المرة الأولى تمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو حائل بيني وبينه باسط كفّيه حاسر عن ذراعيه قد عبّس وقطّب في وجهي عنه ، ثم هممت به في المرّة الثانية وانتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قرب منّي ودنا شديدا وهمّ لي أن لو فعلت لفعل ، فأمسكت ثم تجاسرت وقلت : هذا بعض أفعال الرّئيّ « 1 » ، ثمّ انتضيت السيف في الثالثة فتمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باسط ذراعيه قد تشمّر واحمرّ وعبّس وقطّب حتى كاد أن يضع يده عليّ ، فخفت واللّه لو فعلت لفعل وكان منّي ما رأيت ، وهؤلاء بني فاطمة صلوات اللّه عليهم لا يجهل حقّهم الّا جاهل لا حظّ له في الشريعة فايّاك أن يسمع هذا منك أحد .

--> ( 1 ) الرّئيّ : الجنّي يراه الانسان .